ابن أبي مخرمة

149

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

2934 - [ الملك الكامل بن الملك العادل ] « 1 » أبو المعالي محمد الملك الكامل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب الأيوبي . كان سلطانا معظما ، جليل القدر ، جميل الذكر ، مكرما للعلماء ، متمسكا بالسنة ، حسن الاعتقاد ، معاشرا لأرباب الفضائل ، حازما في أموره ، لا يضع الشيء إلا في محله من غير إسراف ولا تقتير ، وكانت تبيت عنده كل ليلة جمعة جماعة من الفضلاء ، ويشاركهم في مباحثاتهم ، ويسألهم عن المواضع المشكلات من كل فن ، وهو معهم كواحد منهم . بنى بالقاهرة دار حديث ، ورتب فيها وقفا جيدا ، وكان قد بنى على ضريح الشافعي رضي اللّه عنه قبة عظيمة ، ودفن أمه عنده ، وأجرى إليها ماء النيل ومدده بعيد ، وغرم على ذلك جملة عظيمة . وأرسل ولده المسعود إلى اليمن فملكه مع الحجاز . وملك الكامل البلاد الشرقية والشامية ، فكان الخطيب إذا وصل إلى ذكر الكامل . . قال : صاحب مكة وعبيدها ، واليمن وزبيدها ، ومصر وصعيدها ، والشام وصناديدها ، والجزيرة ووليدها ، سلطان القبلتين ، ورب العلامتين ، وخادم الحرمين الشريفين ، أبو المعالي محمد الملك الكامل ناصر الدين ، خليل أمير المؤمنين . ولم يزل في علو شأنه وعظم سلطانه إلى أن أخذ دمشق من أخيه الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل محمد بعد حصار وجهد شديد ، ثم مرض بعد دخوله دمشق بنحو شهرين ، ولم يزل مريضا إلى أن توفي عصر الأربعاء حادي وعشرين رجب سنة خمس وثلاثين وست مائة . ودفن يوم الخميس بقلعة دمشق ، وأخفي موته إلى يوم الجمعة ، فلما دنت الصلاة . . قام بعض الدعاة على العريش الذي بين يدي المنبر ، فترحم على الملك الكامل ، ودعا لولده العادل ، وكان أبوه قد استنابه على مصر ، فاتفق الأمراء الذين كانوا حاضرين موت الكامل على ولاية ابنه العادل ، ثم بنى له تربة مجاورة للجامع ، ولها شباك إلى الجامع ، ونقل الكامل إليها .

--> ( 1 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 3 / 485 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 79 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 127 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 46 / 254 ) ، و « العبر » ( 5 / 144 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 1 / 193 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 90 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 175 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 301 ) .